محمد بن محمد حسن شراب
383
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري
ويفضلهم على الناس ، يجعلهم يرجحون بسبب النبوّة التي كانت فيهم ، والأخطل لا يؤمن بالنبوة المحمدية . ونهشل : أبو قبيلة ، بدل من الأكارم . وقد أنشدوا البيت ردّا على الكوفيين في اشتراطهم لحذف الخبر ، تنكير الاسم ( يقصدون خبر إنّ ) ، وردا على الفرّاء في اشتراطه تكرير « إنّ » ، حيث - زعموا - أن خبر « أنّ » في البيت محذوف ، واسمها « الأكارم » معرفة . وهو ردّ مردود عليهم ؛ لأنّ الكوفيين يشترطون هذا في « إنّ » المكسورة . ثم إن هذا البيت لا يعلم قائله على وجه اليقين ، ولسنا متأكدين أن هذا البيت آخر القصيدة . فافهم أن البصريين وأنصارهم يتعلقون بأوهى الأسباب للردّ على الكوفيين ، وقد ظلم الكوفيون عندما نحيّ نحوهم ، بل ظلمت العربية بهذا التعصب الذي لا يخلو من هوى سياسي ، أو عقديّ . [ شرح المفصل ج 1 / 104 ، والخصائص ج 2 / 374 ، والخزانة ج 10 / 461 ] . ( 519 ) الودّ أنت المستحقّة صفوه منّي وإن لم أرج منك نوالا البيت غير منسوب . الودّ : مبتدأ . وأنت : مبتدأ ثان ، والمستحقة صفوه : خبره ، والجملة : خبر الأول ، وفيه الشاهد : فإن « المستحقة » ، مضاف إلى صفوه ، وهو مضاف لضمير ما هو مقرون ب « أل » ، وهو « الودّ » . وزعم المبرد أن مثل هذا لا يجوز فيه إلا النصب . والصحيح جواز الجرّ كما في الشاهد . قلت : ومن الذي سمع من الشاعر جرّ « صفوه » ، فإن النصب في « صفوه » قويّ . [ الأشموني ج 2 / 246 ، والهمع ج 1 / 48 ، والعيني ج 3 / 392 ] . ( 520 ) فلم أر مثلها خباسة واحد ونهنهت نفسي بعد ما كدت أفعله البيت منسوب لعامر بن جوين الطائي ، من أبيات قالها عندما نزل عنده امرؤ القيس بماله ، فهمّ عامر أن يغدر به ، فتحمل امرؤ القيس وارتحل . وقوله : فلم أر مثلها . قالوا : يريد : مثل هند أخت امرئ القيس ، وربما كان يريد أموال امرئ القيس . والخباسة : بضم الخاء ، الغنيمة . يقول : لم أر مثل هذه الغنيمة ، غنيمة رجل واحد ، وإنما يحوي هذه الغنيمة جيش عظيم . ونهنهت : كففت نفسي عن أخذ هذه الغنيمة ، بعد ما كدت آخذها . و « الهاء » في « أفعله » ، ضمير المصدر ، أي : بعد ما كدت أفعل الفعل . والمشكل في البيت « أفعله » ، فالقوافي قبل البيت منصوبة ، واللام من « أفعله » ، منصوبة ، فما